السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
279
فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال )
عمّرها الكفّار ، والمفروض أنّه لا أثر لإحيائهم ، وأنّها باقية على ملك الإمام عليه السّلام . ويدلّ الثاني على أنّها ملك للمسلمين ؛ لأنّهم أخذوه بالسيف ، فتكون لهم . ومن المعلوم عدم إمكان اجتماع ملكيتين على مملوك واحد . وقد يحاول « 1 » الجمع الدلالي بينهما بالالتزام يتعلق حقّ للمسلمين بها بسبب الاغتنام مع بقاء أصل الرقبة على ملكيّة الإمام عليه السّلام بتقريب : أنّ المعارضة إنّما تكون بين إطلاق الدليلين - إطلاق دليل الغنيمة ، وإطلاق دليل الأنفال - ، لأنّ الوارد في كلّ من الدليلين « لام الاختصاص » ، لما ورد في أدلّة الأنفال أنّها « للإمام » ، وما ورد في أدلّة الأرض المفتوحة عنوة أنّها « للمسلمين » ، وحيث إنّ كلمة « اللام » من حيث هي لا تدل على الملكيّة ، بل على الاختصاص ، وإنّما تدل على الملكيّة بالإطلاق ، وهذا يعني أنّ التعارض بين إطلاق اللامين ، لدلالتهما على ملكيتين مختلفتين ، ملكيّة الإمام ، وملكية الأمّة ، وهاتان لا تجتمعان فيسقط الإطلاقان ؛ لأنّها مركز المعارضة ، وتبقى الدلالة على أصل الاختصاص ثابتة ، إذ لا مانع من تعلّق اختصاصين بالأرض الواحدة الّتي أحياها الكافر بعد تشريع الأنفال ، وأخذها المسلمون بالسيف ، أحدهما اختصاص الإمام على نحو الملكيّة ، والآخر اختصاص المسلمين على نحو الحقّ الآتي من الحرب . وعلى هذا ننتهي إلى نفس النتيجة الّتي انتهينا إليها على أساس كون إحياء الكافر للموات موجبا للحقّ له ، وأنّ المراد من الغنائم ما يملكه الكافر ، أو يكون ذا حقّ فيها مع التحفّظ على ملكيّة الإمام للأرض . وفيه : أوّلا أنّه لو كانت المعارضة بين الإطلاقين الدالّين على الملكيّة فلا بدّ من الالتزام بسقوطهما معا ، ثمّ الالتزام بمجرّد ثبوت حقّ الاختصاص لكلّ من الطرفين ، إذ الالتزام بملكيّة أحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجّح ، إذ هو من الجمع التبرّعي ، فلما ذا لا يكون بالعكس .
--> ( 1 ) اقتصادنا للشهيد الصدر قدّس سرّه : 662 بالمضمون .